تقنية

القضية مبنية على معلومات خاطئة

كان كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك HSBC على دراية بعلاقة هواوي بشركة سكايكوم التي يقع مقرها في إيران، مما يقوض جزءاً مهماً من أدلة الولايات المتحدة في قضيتها ضد المديرة المالية لشركة هواوي، السيدة مينغ وانزو.

زعمت السجلات التي قدمها المدعي العام أن السيدة وانزو اتُهمت بالاحتيال لأن عرض باوربوينت الذي قدمته ضلل مسؤولي بنك HSBC بشأن علاقة هواوي بشركة سكايكوم والشركة الأم كانيكيولا. ومع ذلك، قدم محامو السيدة وانزو للمحكمة العليا لمقاطعة كولومبيا البريطانية في 29 يونيو الماضي أدلة جديدة تبين أن كبار المسؤولين في بنك HSBC كانوا على دراية بعلاقة هواوي بشركة سكايكوم في إيران.

وتقاوم السيدة وانزو في المحكمة الكندية من أجل رفض تسليمها إلى الولايات المتحدة، إذ تواجه تهماً بالكذب على مسؤول تنفيذي في بنك HSBC في هونغ كونغ في أغسطس 2013 بشأن علاقة هواوي بشركة سكايكوم، وتقول الحكومة الأمريكية إن ذلك تسبب في انتهاك البنك للعقوبات الأمريكية على إيران.

تثبت الأدلة الجديدة التي حصل عليها محامو السيدة وانزو من بنك HSBC بشكل مباشر ومحدد أن الرسالتين الرئيسيتين اللتين قدمهما المدعي العام مضللتان على نحو كبير. وكانت إحدى هاتين الرسالتين تشير إلى أن كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك HSBC لم يكونوا على دراية بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم (والشركة الأم كانيكيولا).

توضح رسائل البريد الإلكتروني الداخلية وتقارير بنك HSBC أن أحد كبار التنفيذيين في البنك، والذي كان يحمل لقب “المدير العام” والمسؤول عن تقييم المخاطر، كان على دراية كاملة بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم. واقترح المدير التنفيذي على لجنة المخاطر في بنك HSBC أن يواصل البنك علاقته مع هواوي، ووقّع أربعة تقارير لتقييم المخاطر تدعم ذلك الاقتراح.

وأوضح المحامون في مذكرات الدفاع أن الزعم الآخر بأن بنك HSBC اعتمد على عرض باوربوينت الذي قدمته السيدة وانزو في تقييمه للمخاطر كان زائفاً أيضاً.

ففي 30 ديسمبر 2012، ذكرت وكالة رويترز أن عمليات سكايكوم في إيران قد تنتهك لوائح المعاملات والعقوبات الأمريكية على إيران. ولذلك أجرت لجنة المخاطر في آسيا والمحيط الهادئ في بنك HSBC استبياناً إلزامياً بعنوان “اعرف عميلك” (KYC) حول علاقة هواوي بسكايكوم.

وتظهر السجلات أنه في 26 مارس 2014، قدّم أعضاء لجنة اختيار العملاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تقريراً إلى لجنة المخاطر العالمية بالبنك يشير إلى أنه من المقبول أن يواصل البنك تعاونه مع هواوي.

وثمة جانب آخر غريب في هذه القضية، وهو أن المتهمة بارتكاب جريمة “الاحتيال” سعت للحصول على أدلة من “الضحية” المزعومة، بنك HSBC، لإثبات براءتها، وأن “الضحية” المزعومة كانت على استعداد لتقديم الأدلة للدفاع.

ومن غير المعقول أيضاً أن كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك HSBC لم يكونوا على دراية بعلاقة هواوي بسكايكوم، رغم توفر إمكانية دخولهم إلى نظام المعلومات والتقارير الخاص بالمقر الرئيسي للبنك. وكانت المعلومات والتقارير المتعلقة بشركة هواوي والمخزنة في النظام موزعة على نطاق واسع ويمكن لموظفي بنك HSBC على جميع المستويات استخدامها داخلياً. لذلك، كانت المعلومات المتعلقة بهذه العلاقة معروفة بالنسبة لجميع موظفي HSBC على جميع المستويات.

وقد أرسل مدير إدارة العملاء، كبرى الشركات الصينية، في 2 يناير 2013، بريداً إلكترونياً إلى مسؤول تنفيذي في بنك HSBC وآخرين يشرح فيه العلاقة بين هواوي وسكايكوم. وذكر في رسالته الإلكترونية أن هواوي وسكايكوم تستخدمان نفس العنوان ولديهما حسابات في بنك HSBC. وتم إرفاق البيانات المالية لشركة سكايكوم لعام 2011 بالبريد الإلكتروني، والتي أظهرت أن أعمال سكايكوم كانت تتم بشكل أساسي في إيران. ويشير ذلك إلى أن كبار المسؤولين التنفيذيين في بنك HSBC في هذه المرحلة كانوا على دراية بالفعل بعلاقة هواوي مع شركة سكايكوم ووجود سكايكوم في إيران، وكان باستطاعتهم تقييم المخاطر المرتبطة بتلك الأعمال بناءً على هذه المعلومات.

ترى الحكومة الأمريكية أن “صغار الموظفين فقط” هم مَن كانوا على دراية بالعلاقة بين هواوي وسكايكوم. علاوة على ذلك، يشير طلب التسليم الأمريكي أيضاً إلى أن بنك HSBC لم يكن ليحتفظ بهواوي كعميل لو كان على علم بالعلاقة الحقيقية بين عملاق التكنولوجيا الصيني وسكايكوم. ولكن أصبح من الصعب استنتاج أي من ذلك بعد مراجعة هذه الأدلة الجديدة.

لقد وقعَت شركة هواوي، أكبر شركة تقنية في الصين، في خضم حرب سياسية وتجارية بين الولايات المتحدة والصين، ويرى الخبراء أن الولايات المتحدة تستخدم وانزو كورقة ضغط في هذا الصراع المرير.

كما صنفت الولايات المتحدة شركة هواوي على أنها تهديد للأمن القومي ولها علاقات وثيقة مع الحكومة والجيش الصينيين. ولذلك قادت حملة دولية لمنع الشركة من نشر شبكات الجيل الخامس في جميع أنحاء العالم. وكذلك منعت الإدارة الأمريكية السابقة الشركات الأمريكية من بيع تقنياتها لشركة هواوي.

ويعد بنك HSBC أحد أكبر البنوك الأجنبية العاملة في الصين. وعلى الرغم من أن المقر الرئيسي للبنك يقع في لندن، فإنه يحقق ما يصل إلى 80% من أرباحه في آسيا، وتأتي هونغ كونغ في الصين على رأس أكبر مصادر هذه الأرباح.

 

بقلم رشاد اسكندراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى