منوعات

موظفون من قطاعات مهنية مختلفة في المملكة والإمارات يؤكدون بأن الافتقار إلى رحلات السفر بغرض الأعمال أثّر سلباً على أداء الأعمال

كشفت دراسة جديدة أجرتها “كولينسون”، الشركة الرائدة عالمياً في مجال خدمات السفر، بأن أكثر من أربعة أخماس المسافرين بقصد الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يرون بأن وظائفهم قد تأثرت بطريقة أو بأخرى بسبب الافتقار إلى رحلات السفر بغرض الأعمال العابرة للحدود، ويشعر ثلثهم على وجه التحديد بأنه من المتعذر عليهم أداء مهامهم الوظيفية بشكل فعال. وهناك اعتقاد سائد بأن تعافي قطاع السفر بغرض الأعمال سيكون أبطأ من وتيرة انتعاش رحلات السفر بقصد الترفيه نتيجة لاستمرار الشركات في مزاولة عملياتها أثناء الوباء من دون الاعتماد على رحلات السفر. على الرغم من ذلك، وبحسب ما أدلى به ثلث المستطلعين من المسافرين بغرض الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، فإن عدم قدرتهم على السفر بغرض العمل جعلهم أقل إنتاجية ، وبالتالي، فإن هذه النتائج الجديدة تعكس بوضوح الأهمية الاقتصادية للسفر التجاري العابر للحدود بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى أنه في حين يتم حالياً عقد معظم اجتماعات الأعمال رقمياً عبر مكالمات الفيديو، تبرز هناك حاجة ملحّة ورغبة متنامية في أوساط عدد كبير من المسافرين بغرض الأعمال لاستئناف رحلات السفر. ومع ذلك، من الأهمية ملاحظة أن هؤلاء سيتوقعون من شركاتهم تقديم الحلول والدعم والمساندة المناسبة قبل معاودة رحلات السفر مجدداً، وبأن لا تقتصر هذه الحلول على حماية صحتهم الجسدية وحسب، بل صحتهم النفسية ايضاً.
خلال فترة ما قبل الوباء، أبدى 31٪ من المسافرين بغرض الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة مخاوفهم بشأن تأثير رحلات السفر بقصد الأعمال على صحتهم النفسية، في حين أفاد 42٪ بأنها زادت من درجة التوتر لديهم. وتشير دراستنا التي أجريت أثناء الوباء إلى تفاقم هذا الشعور وبأن التركيز على هذه المجالات سيشكل الآن محط الاهتمام الأبرز لكل من الشركات وقطاع السفر. وفي واقع الحال، يؤكد 80٪ من المسافرين بغرض الأعمال في المملكة العربية السعودية و 76٪ في الإمارات العربية المتحدة على أنهم سيعطون الأولوية لصحتهم النفسية بشكل أكبر عند معاودة رحلات سفرهم في المستقبل قياساً لما كان الوضع عليه قبل الوباء. وفي الوقت الذي تفكر الشركات بمعاودة استئناف رحلات السفر بقصد الأعمال العابرة للحدودة، فإن التحدي الماثل أمامها في التأكد من عدم جعل الموظفين يشعرون بأن هذه الخطوة لا تأتي على حساب صحتهم الجسدية والنفسية.
وفي ضوء ما سبق، سيكون لمبادرات صحة ورفاهية موظفي الشركات الحضور الأبرز والأكثر أهمية على جدول أعمال الشركات على النطاق العالمي. بمعنى آخر، إن الموظفين الذين يتطلب الأمر منهم السفر بغرض الأعمال ينبغي أن يكونوا قادرين على القيام بذلك بثقة تامة بعد الاطمئنان لمعرفة أن شركتهم ستوفر لهم الدعم الكامل.
وبالرغم من ذلك، أفاد أكثر من نصف المسافرين بغرض الأعمال في الإمارات العربية المتحدة (57٪) والمملكة العربية السعودية (55٪) الذين شاركوا في استطلاعنا الذي أجري قبل الوباء بأن صاحب العمل يتوقع منهم التركيز بشكل أكبر على إبقاء تكاليف السفر منخفضة على حساب صحتهم وسلامتهم. إلى جانب ذلك، خلال فترة ما قبل الوباء، كان 25٪ من المسافرين بغرض الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة و20٪ منهم فقط في المملكة العربية السعودية متأكدين من أن صاحب العمل قد قدم لهم برنامج إدارة مخاطر السفر وبأنهم كانوا على دراية تامة بكيفية استخدامه. وخلاصة القول، إن عودة رحلات السفر بغرض الأعمال إلى المسار الصحيح سيتطلب تركيزاً قوياً على الجوانب التي تضمن منح الأولوية لصحة وسلامة الموظفين، وعدم الاكتفاء بمجرد توفير الدعم اللازم لهم، بل التأكد من أنهم يفهمون بوضوح طبيعة برامج ومزايا الدعم المتاحة لهم اثناء السفر.
وقالت بريانكا لاكاني، مدير منطقة جنوب آسيا والمدير التجاري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة “كولينسون”، “لايزال السفر بقصد الأعمال يكتسب أهمية واضحة للعيان، وتثبت هذه الدراسة بأن انعدام رحلات السفر العابرة للحدود كان له تأثير على قدرة الكثيرين على أداء مهامهم الوظيفية بشكل فعال. ومع ذلك، تتمثل الجوانب الأخرى التي سلطت هذه الدراسة الضوء عليها أيضاً في حقيقة أنه بالرغم من تنامي الحاجة والرغبة في العودة إلى مواصلة رحلات السفر بغرض الأعمال في المنطقة، فإن الصحة النفسية والجسدية، وبرامج إدارة مخاطر السفر المدروسة بعناية والتي تتم التوعية بها بشكل جيد، ستكون مهمة جداً بالنسبة للأفراد من الآن فصاعداً. ولكي نجعل المسافرين بغرض الأعمال يشعرون بالراحة والطمأنينة والثقة لمعاودة رحلات سفرهم مجدداً، ينبغي أن لا يقتصر الأمر على التدابير ذات الصلة بالوقاية من جائحة كوفيد 19 مثل الفحص واللقاحات، بل ينبغي على الشركات فهم تطلعات وتوقعات موظفيها تجاه مستقبل السفر بغرض الأعمال ودمج تلك المتطلبات في برامجها، بحيث يتسنى لها تقديم الدعم المناسب وإتاحة تجربة رائعة للموظفين والشركاء والعملاء عند التحليق في رحلات سفرهم مجدداً.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: