#المطبخ_الإماراتي أصالة تصمد أمام المطاعم الوافدة

الزيارات: 1145
التعليقات: 0
https://wp.me/p9kuhK-dxM

dav

فرض واقع التفوق العددي للجنسيات غير المواطنة في دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعة من الظواهر التي يختلط فيها السلبي مع الإيجابي، بشتى مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية والتربوية والثقافية، خاصةً وأن نسبة الجنسيات وصلت في دولة الإمارات إلى أكثر من مئة جنسية، جاءت واستقرت وحملت ثقافاتها وعلومها ولغتها ودينها إلى المجتمع الإماراتي.

ورغم الصمود النسبي لمكونات الشخصية الإماراتية في وجه التغيرات التي عصفت بها رياح التركيبة السكانية، إلا أن هذه التغيرات بقيت بعيدة عن المطبخ الإماراتي الذي صمد أمام التوابل الصينية و«التحبيشات» العربية واللمسات الأجنبية، بل وثار ليخرج من نطاق البيت الإماراتي ليغزو مطابخ الجنسيات الأخرى العربية والأجنبية، التي قادتها الرائحة والطعم المميز إلى أبواب المطابخ الشعبية الإماراتية لطلب تذوق الأصناف المختلفة من الطعام الإماراتي.

وللحديث عن المطبخ الإماراتي وسبب بقائه ووفاء المواطنين له ليبقى الوجبة الأولى في منازلهم، توجهنا إلى مطعم خالد حرية الشعبي في منطقة عوافي برأس الخيمة، لتسجيل آرائه التي استمدها من سنوات عمله واستثماره في مجال الطبخ الإماراتي والخليجي بشكل عام.يقول خالد حرية صاحب سلسلة مطابخ خالد حرية الشهيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة: «إن مميزات الأكل الإماراتي تكمن في تنوعه وثراء بهاراته التي تختلف من طبق إلى آخر، هذه البهارات التي تجذب المتذوق بالرائحة الزكية واللون المميز ومن ثم بالطعم والفائدة حيث يتكون الطعام الخليجي من العديد من العناصر المفيدة من الأرز واللحوم والخضار والزيوت».

ويبين حرية أن المطبخ الإماراتي شبيه بالمطابخ الخليجية الأخرى في أغلب أصنافه مثل طبق «المجبوس» الذي يتواجد في البحرين وعمان وقطر، وفي المجمل فإن الأكل الإماراتي قد ظهر بالدولة ولم يتم استنساخه من أي دولة أخرى، فيما عدا بعض الأطباق البسيطة التي نقلت منذ زمن عبر البحارة الذين زاروا الهند وفارس وأحضروا بعض الوصفات معهم كالبرياني.

وفاء واكتفاء

ويذكر حرية أن المواطنين يكتفون بالطعام الإماراتي، فالوجبة المحلية متواجدة بصورة يومية على مائدتهم، بل انه لاحظ خلال حضوره لموائد الحكام والشيوخ، أن هذه الشخصيات رغم تعدد أصناف الأطعمة الأجنبية المتواجدة على موائدهم فإن أيديهم لا تتوجه إلا نحو الطبق الإماراتي والحلوى المحلية.

ويؤكد أن الخوف من طغيان الأطعمة غير المحلية على المطبخ الإماراتي أمر غير وارد مطلقاً، لأن الوافدين بكل جنسياتهم، وخاصة العرب منهم أصبحوا يتوافدون بصورة واضحة ومتكررة على المطابخ الشعبية لشراء الأكل المحلي، بل إن عددهم فاق عدد المواطنين الذين يقبلون للشراء، الأمر الذي دفعني لسؤال أحد هؤلاء المشتريين عن سبب تكرار زيارته لشراء «المجبوس» الإماراتي رغم ثراء مطبخ بلده بالأطعمة، فكانت إجابته تحمل الإشادة والتميز للطعام الإماراتي.

دعم وتعميم

ويشير أبو محمد حرية إلى أن معظم كتب الطبخ التي عرضت مكونات المطبخ الإماراتي وعناصره وطريقة صنع أطباقه، جاءت من طباخين غير محليين، وبالتالي فهذه الكتب غير موثوقة، لأن الطباخ المواطن هو الأعلم بأسرار مطبخه، الأمر الذي دفعه للتفكير في إصدار كتاب خاص بالأكل الإماراتي، يوثق من خلاله تجربته الشخصية الطويلة في هذا المجال، ويكون مرجعاً لكل محبي الأكل المحلي في دولة الإمارات وخارجها.

وعن إمكانية نشر وجبات المطعم الشعبي في الدولة إلى باقي بلدان دول العالم أسوة ببعض الأطباق العالمية المنتشرة، أكد حرية أن الأكل المحلي يحتوي كل عناصر النجاح والانتشار نحو العالمية بل والنجاح الباهر، إلا أن الأمر ينقصه المبادرة من الطباخين المحليين.

ويضيف أنه رغم رفضه لفتح فروع لمطعمه في سنغافورة وبانكوك ودول أخرى، إلا أن نيته لحمل لواء نشر الطبخ الإماراتي إلى دول العالم متوفرة، لكنه ينتظر التوسع فيها بصورة أكبر داخل الدولة ليضيف فروعاً جديدة في العين والفجيرة مع فروع المطعم في الشارقة وأبوظبي ورأس الخيمة والذيد.

البدايات

ويتحدث حرية عن بداياته مع مهنة الطبخ التي عشقها منذ صغره ويقول إنه تعلمها من كبار الطباخين في منطقة خورفكان، الذين كانوا يعدون الطعام في المناسبات مقابل أجر مادي، فيتواجد معهم .

حيث ناسبت هذه الأجواء طباعه التي تميل للفرح والسهر والضحك، بل انها كبرت لدرجة شرائه «جدر» (إناء طعام للطبخ) في أول مبلغ مالي يجمعه في حياته، ومازال يحتفظ لغاية الآن بهذا الإناء الذي يصل عمره إلى 30 عاماً.

ويروي حرية قصصه مع الطبخ حيث تفرد وتميز بالطبخ لأصدقائه في رحلاتهم المختلفة، وخلال عمله بالجيش كان يطلب من مسؤوليه إعفاءه من أعمال الطوارئ مقابل قيامه بالطبخ لأفراد الجيش، ولتميزه في ذلك وإعجاب رؤسائه بمائدته استمر في طبخه.

وعن أسباب امتهانه للطبخ بعد ذلك يؤكد حرية أن «المعاش» الراتب الشهري لم يكن يكفي، ويتندر على لفظة (معاش) ويقول إنها تشير إلى «ما عاش» أي لم يدم، بالتالي فكان من الطبيعي أن يتوجه لامتهان ما يحب ويبدع، فكان أول مطبخ لخالد حرية في الشارقة وتبعه عدد من الأفرع مع علامة تجارية خاصة به ينوي توثيقها مستقبليا بعد أن لاحظ كثرة المتشبهين به أو مدعي معرفة خلطات طعامه وأسرار جودتها.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة

المصدر البيان الإماراتية بتصرف

التعليقات (٠) اضف تعليق

نسعد بتواجدكم معنا ونرحو المحافظة على الذوق العام واحترام الآخرين والرقي بالرد.

%d مدونون معجبون بهذه: