“من الداخل” رصد لحالات الإنسان المختلفة وتوثيق لأبعاد التطور البشري

الزيارات: 657
التعليقات: 0
https://wp.me/p9kuhK-dtP

“من الداخل” رصد لحالات الإنسان المختلفة وتوثيق لأبعاد التطور البشري
ضوء ومشاهد بصرية وحركية، ومنحوتات تمثل حالات الإنسان المختلفة، ورمز لأثمن الهدايا في فترات معينة من الزمن وأعمال فنية تدعو للتأمل في الحياة الحديثة، كلها مفاهيم إبداعية عبرت عنها مجموعة من الفنانين التجريديين المشاركين في معرض “من الداخل” الذي أطلقته وزارة الثقافة تزامناً مع موسم الدرعية والذي يساهم في وضع الدرعية كمركز للثقافة والفنون المعاصرة. ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية والأعمال التركيبية، التي تثير تساؤلات حول العلاقة بين العمارة وسلوك الإنسان، والطرق التي تنعكس بها التجارب البشرية والطبيعة المجتمعية على نسيج التطور الحضاري.
في المعرض تطل الفنانة التشكيلية “دنيا الشطيري” من خلال عملها التركيبي “مهد الحضارة (2019)”، الذي يتكون من مجموعة كُرات بداخل مساحة مجوّفة، وعند تسليط الضوء على العمل تتشكّل الظلال المتحركة على الكرات ويتحول هذا العمل التركيبي الجامد إلى عملٍ مفعمٍ بالحياة. تعبر الفنانة من خلال استخدامها للضوء والمشهد البصري والحركي الذي يستحضره هذا العمل عن الصورة الرمزية للتكيف الإنساني والعلاقة ما بين الثقافة والحضارة، والبيئة الحاضنة لهما.
أما “فاطمة الداود” فقد وثقت من خلال مجموعة من المنحوتات البرونزية التي أطقت عليها اسم “مقتطفات من الحياة (2019)”، حالات الإنسان المختلفة، حيث ينتشر عملها الفني التركيبي على مساحة المعرض، ويتفاعل مع العناصر المعمارية للمكان. وفي هذا العمل الفني تقرر الفنانة نفسها أن تكون في مكان المراقب؛ حيث تمثّل لحظات مختلفة من الحياة بطريقة مبالغ فيها. وتثير كل منحوتة من تلك المنحوتات سؤالاً ضمنياً حول وجودنا في هذه الحياة. وتعد المنحوتات الفردية بمثابة أدوات تشجع على فتح الحوار وإعادة تقييم لحظات الحياة.
كذلك قدمت الفنانة “إيمان الوهبي” عملاً فنياً باسم “سجّادة (2019)”، يمثّل أهمية سجادة الصلاة، على اختلاف أشكالها وأحجامها، ويدرس التتابع الزمني لكل أشكال السجادات وتطور نسيجها، وكيف أصبحت السجادة ونسيجها دِلالة على عصرٍ ما. ويأخذ العمل الجمهور لتأمل البعد الآخر غير الماديّ للسجادات، كيف

كانت تعد أثمن الهدايا للقادمين من العمرة، وكيف ارتبطت بعض أنسجة السجادات بالحنين للماضي، وماذا يتذكر كل متلقي عند تأمله لشكل السجادات.
أمّا “إميلي ريلف” فقدمت عملاً فنياً تركيبياً باسم “الاستدامة (2018-2019)”، وهو سلسلة من صور أولية التقطتها الفنانة في الصحراء. تحتوي القطعة الفنية على حوالي 150 زجاجة من الجبس المصبوبة والمطلية باللون الأسود أو الأبيض أو أوراق ذهبية. توضع الزجاجات على السجاد المنسوج يدوياً. وينعكس هذا المشهد المركب، بما في ذلك الجمهور، على مرآة كبيرة تؤطر العمل الفني التركيبي. ويمثل هذا الانعكاس لفتة واقعية تهدف إلى غرس تجربة أكثر تعاطفاً وتأملاً في الحياة الحديثة؛ حيث تشجع الفنانة المشاهدين على التفكير بعلاقتهم بالنزعة الاستهلاكية وتقييم تأثيرها وكيفية تعبيرها عن مستقبل البيئة بالنسبة لهم وللأجيال القادمة.

الجدير بالذكر أن المعرض يندرج ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، ويأتي ضمن خطة وزارة الثقافة لتحويل محافظة الدرعية إلى منطقة للفنون المعاصرة، تستضيف الأعمال الفنية من مختلف دول العالم. ويُبرز المعرض دور الوزارة في دعم الأعمال والفعاليات الفنية والثقافية العالمية رفيعة المستوى، وسعيها إلى فتح الأبواب أمام الفنانين والمنصات من حول العالم، عبر توفير منصة للفنان من المملكة العربية السعودية لعرض أعمالهم للجماهير الدولية والعالمية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

نسعد بتواجدكم معنا ونرحو المحافظة على الذوق العام واحترام الآخرين والرقي بالرد.

%d مدونون معجبون بهذه: